حيدر حب الله

201

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

كما ينسب الأمر نفسه إلى ابن طاوس « 1 » . ومع اعتقادنا بدور لابن طاوس والعلامة في أمر علم دراية الحديث بما أسهماه من أفكار ومعطيات لا أقل التنويع الجديد للحديث ، ومع إقرارنا بوجود مساهمات جزئية سابقة كان منها كتاب « دراية الحديث » لنور الدين علي بن حسين بن عبد العالي الكركي ( 940 ه ) « 2 » ، إلّا أنّ الأنظار كلّها تتّجه إلى الشهيد الثاني ( 965 ه ) بوصفه إمّا مؤسّس علم دراية الحديث ومصطلحه في الوسط الشيعي كما يراه شهاب الدين الكركي والحرّ العاملي والباحث المعاصر في علم الدراية الدكتور شانه‌چي « 3 » ، أو محيي هذا العلم بعد ولادته الخجولة في الوسط نفسه . ألّف الشهيد الثاني في الدراية ثلاثة مصنّفات أساسية هي « البداية » و « الرعاية » و « غنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين » ، كان هذا التأسيس المجدّد لعلم الدراية برهانا على وصول نظرية الخبر إلى مرحلة متقدّمة جدا في التمركز حول الأسانيد ، وكان تعبيرا صارخا عن أنّ السند بات هو المعيار الأهم في تقويم الأحاديث ، فلم يؤسّس الشهيد الثاني علم الدراية من العدم بعد أن كان سبقه جمع غفير من رجال السنّة منذ ابن الصلاح و . . ، بل وقبله ، لكنه استحضر النتاج السنّي ، وحاول تبيئته في المناخ الشيعي ، وما ذلك إلّا لأنّ هذا المناخ بات مؤهّلا في أصوله النظرية عصر الشهيد الثاني لمعطيات الدراية والحديث . هذا المؤشّر الهام على وضعية نظريّة السنّة تواصل داخل الوسط الشيعي ، فكتب الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ( 984 ه ) كتابه « وصول الأخيار إلى أصول الأخبار » ، وكتب حسين الحسيني الجعفري ( 987 ه ) كتابه « منهاج الهداية إلى علم الدراية » ، ثم كتب الشيخ حسن ولد الشهيد الثاني ( 1011 ه ) كتابيه « التحرير الطاووسي » و « منتقى الجمان » « 4 » ، ليظهر الشيخ البهائي ( 1031 ه ) شخصية هامة على هذا الصعيد في كتابيه « الوجيزة » و « مشرق الشمسين » « 5 » ، ويصنّف تلميذه محمد بن علي التبنيني كتاب « سنن

--> ( 1 ) - حسن الصدر ، تأسيس الشيعة : 295 ؛ وله أيضا : الشيعة وفنون الإسلام : 56 . ( 2 ) - انظر : الذريعة 8 : 55 ؛ وأبو الفضل حافظيان البابلي ، مقدّمة على كتاب « رسائل في دراية الحديث » : 15 . ( 3 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 104 ؛ والحرّ العاملي ، أمل الآمل 1 : 86 ؛ وكاظم مدير شانه‌چي ، علم الحديث : 167 ، نعم يقول بقطع النظر عن النيسابوري وما فيه من خلاف ، فإن الشهيد الثاني أوّل من ألّف في مصطلح الحديث مستقلا . ( 4 ) - التحرير الطاووسي في الرجال لكنه يتصل بدرجة أو بأخرى بالدراية ، أما منتقى الجمان فإن مقدّماته هي المهمّة في علم الدراية أكثر من المضمون . ( 5 ) - مقدّمات مشرق الشمسين هي المهمة في أمر الدراية .